ابن قيم الجوزية
26
البدائع في علوم القرآن
[ فصل ] أول المصنفات المستقلة في هذا الفن ذهب العلامة السيوطي رحمه اللّه تعالى إلى أن أول مصنف في هذا العلم « الإمام بدر الدين الزركشي » بكتابه « البرهان في علوم القرآن » . وكان من قبل يذهب إلى أن أول ذلك الأمر للعلامة جلال الدين البلقاني بكتابه « مواقع العلوم من مواقع النجوم » . وذهب العلامة الزرقاني في مناهل العرفان إلى أن أول من وضع كتابا يشمل هذا الفن هو العلامة علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي ( ت 430 ه ) بكتابه « البرهان في علوم القرآن » « 1 » . ولكن قد يرى بعض الباحثين بعد ما ذهب إليه العلامة السيوطي في قوليه ، وكذا ما ذهب إليه الزرقاني ، لأسباب : أولا : أن الذهبي رحمه اللّه تعالى قال في ترجمة ابن المرزبان « 2 » المتوفى ( 307 ه ) : « وقع لي قطعة من تأليفه ، وله كتاب « الحاوي في علوم القرآن » . وكذلك ذكر الذهبي في ترجمة ابن الأنباري « 3 » ( ت 328 ه ) قال : صنف في « علوم القرآن والغريب » . . . إلخ . وقد ذكره بعض مترجميه بعنوان « عجائب علوم القرآن » . يتبين لنا من هذا سبق ابن المرزبان أولا ، ويليه ابن الأنباري في الكتابة المستقلة في هذا العلم باسم « علوم القرآن » واللّه تعالى أعلم . ثانيا : - ما ذكره العلامة الزرقاني عن « الحوفي » عليه ملاحظة : حيث ذكر كتاب الحوفي باسم « البرهان في علوم القرآن » ولم أقف على من ذكره بهذا الاسم غيره ، حيث ذكر كل من ترجم له باسم « البرهان في تفسير القرآن » . وهو كما يقول العلامة الزرقاني يأخذ في بيان الإعراب والناحية النحوية واللغوية ، ثم بيان القول في المعنى والتفسير ، وبيان التفاسير المأثورة والمعقولة للآية ، ثم بيان الوقف
--> ( 1 ) انظر الإتقان ( 1 / 5 ) ومناهل العرفان ( 1 / 34 - 35 ) . ( 2 ) الإمام العلامة الأنباري أبو محمد محمد بن خلف بن المرزبان ، انظر ترجمته ومصادرها في السير ( 14 / 264 ) . ( 3 ) الإمام الحافظ اللغوي أبو بكر محمد بن القاسم ، سير أعلام النبلاء ( 15 / 274 ) .